السيد الخامنئي

15

دروس تربوية من السيرة النبوية

النبي المولود الأكثر بركة في تاريخ الإنسانية إنّ بركة أيّ مولود أو أيّة ولادة إنّما تقاس في المعايير البشرية بالآثار المترتّبة عليها مباشرة أو على نحو غير مباشر ؛ فإذا ما كان هذا المعيار سليما - وهو سليم طبعا - ينبغي القول إنّ المولود الذي اقترن وجوده بأكثر البركات على امتداد تاريخ الإنسانية هو الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله ؛ حيث ابتدأت هذه البركات منذ لحظة ولادته . وليس هذا بمستغرب لأن عيسى ( عليه الصلاة والسّلام ) قال في بداية ولادته : وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ « 1 » ، فهو قد أعلن بركة ولادته منذ ساعاته أو أيامه الأولى . وهكذا الحال أيضا بالنسبة إلى رسولنا الكريم صلّى اللّه عليه وآله ؛ إذ نقلت التواريخ أن برج قصر كسرى قد انهار ، ومعبدا قديما للنار خبت ناره ، وغير ذلك من العلائم والدلالات التي جاءت كبشائر لبركات هذا الموجود العظيم « 2 » . « 3 » . التبرك بالنبي هو تبرك عملي إنّ تسمية هذا العام بالاسم المبارك للنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله يحمل في طياته نداء ، علينا

--> ( 1 ) سورة مريم : 31 . ( 2 ) روي أن إيوان كسرى إرتج يوم ولادته حتى سقط منه أربع عشرة شرافة ، وغوص بحيرة ساوه ، وخمود نار فارس ولم تخمد قبل بألف سنة ، واضطراب الرهبان والأحبار ، وتنكست الأصنام على وجهها في آفاق الأرض ، وسقوط إبليس ، ورمي الشياطين بالشهب ، وفاض وادي السماوة ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلّا أصبح منكوسا ، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة . انظر أمالي الصدوق : 361 ح 444 ، وكشف الغطاء : 386 ، وهامش شرح الأزهار : 1 / 120 . ( 3 ) من كلمة ألقاها في 17 ربيع الأول 1420 ه - طهران .